عباس حسن
417
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ومن أمثلة اكتساب المضاف التذكير من المضاف إليه قولهم : رؤية الفكر عواقب الأمور مانع له من التسرع وهناك حالات هامة من المطابقة وأحكامها المختلفة أشرنا إليها فيما سبق « 1 » . ح - الغالب أن البدل يرتبط به ما بعده ، ويعتمد عليه ، فيطابقه في حالتي التذكير والتأنيث وغيرهما ، نحو : إن الغزال عينه جميلة ، وإنّ الفتاة جفنها فاتر ، بنصب كلمتي « عين » و « جفن » - وهما بدلان - وتأنيث خبر « إن » في المثال الأول ، وتذكيره في الثاني . ولولا أن الملاحظ هو البدل - وأنه بمنزلة المبدل منه - لوجب التذكير في الأول ، والتأنيث في الثاني . ولا مانع من العدول عن البدل فيما سبق إلى المبتدأ في الكلمتين ، ولعله الأحسن ؛ لبعده عن اللبس الناشئ من البدل . ولا بد عند مراعاة الغالب من عدم وجود قرينة تمنع منه ، وتدل على غيره . ومن غير الغالب قول الشاعر : إن السيوف غدوّها ورواحها * تركت هوازن مثل قرن الأعضب « 2 » فقد جاء الفعل « ترك » مؤنثا مراعاة لاسم : « إن » ، لا للبدل « 3 » . . .
--> ( 1 ) في رقم 2 من هامش ص 414 بيان مواضعها . ( 2 ) الأعضب : الحيوان المكسور قرنه . ( 3 ) راجع في هذه المسألة الصبان ج 3 آخر باب البدل والخضري ج 2 أول ذلك الباب . وستجىء في الجزء الثالث من النحو الوافي ص 537 م 126 باب البدل .